الأحد , 25 يونيو 2017
النفاق في الإسلام واسقاطاته في الثورة السورية

النفاق في الإسلام واسقاطاته في الثورة السورية

النفاق في الإسلام

تموز شلاما الإيبلاوي

يعتبر المنافقون من ألد أعداء الإسلام، و قد توعدهم الله بنار جهنم، و خصهم بسورة قرآنية، و تناولهم بآيات عديدة محذرا منهم و من خطرهم على الدين، كما خصهم النبي محمد بأحاديث عديدة، شارحا سلوكياتهم و معرفا بخصالهم.
كما تذخر أدبيات المسلمين الأوائل منهم و التابعين و المعاصرين بتقريع المنافقين و تجريمهم و الدعوة لمحاربتهم.

و يعرف النفاق بأنه إظهار المرء عكس ما يبطن، متظاهرا بالإيمان و هو غير ذلك، مجاهرا بولائه للنبي و هو يضمر الشر له.
و لكن ماهو سبب انتشار النفاق و المنافقون؟ و هل هم موجودون في أيامنا الحالية؟

تجاهلت الخطابية الإسلامية الغوص في طبيعة النفاق و تحليله و البحث في ماهيته، بل ربما تعمدت تجاهل القيام بذلك بموازاة استمرار تجريم المنافقين لئلا تستثير الأسئلة مكنونات المعرفة في تجاهل واضح لبديهيات الإسلام.

ليس من الضروري أن نجري إسقاطا مطابقا للواقع الحالي و ممارساته على المعطيات القديمة قبل ألف و أربعمائة سنة و إن كان من الضروري المرور على ذلك، و لكن لا شك أن الظروف متشابهة من حيث انتشار المنافقين و أن الأدبيات الإسلامية تجنح لتعريف يدين الإسلام أكثر مما تدافع عنه و ذلك على لسان كبار المشايخ و المفكرين الإسلاميين دون التفكر ولو قليلا بأسباب النفاق و انتشار المنافقين.

لماذا يلجأ المرء للنفاق؟ إنه سؤال مشروع و لا يجب أن تكون الإجابة مباشرة و ساذجة تقول بأن هناك مؤامرة على الإسلام.

الكائن الحي في أي مكان و في أي زمان يجهد للبحث عن سبل تبقيه حيا و تجعله في مأمن من ضربة سيف أو غزوة جيش أو سلب من مجرمين أو أعداء أو غير ذلك. و في منطقة تشهد العنف منذ آلاف السنين بشكل مضاعف عما شهدته الأمم الأخرى من الطبيعي أن يلجأ الناس لاسيما المستضعفين للنفاق.

في عصرنا الحالي و بسبب اشتداد حدة العنف الذي يمارسه النظام السوري يبتكر سوريون كثر أساليب مبتكرة من النفاق ليكونوا في مأمن من النظام و ممارساته و ليتمكنوا من ممارسة الحد الأدنى من حياتهم الطبيعية، لذلك ترى الكثير ممن يهتف بحياة الأب القائد و هو في صدره يشتم أبو و أم و كل عائلة الأب القائد، و قد شاهدنا أسرى لدى النظام يهتفون للأب القائد في لحظة ضعف.
المشهد يتكرر و بشكل مكثف لدى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” فترى من يسبح بحمد الخليفة البغدادي منافقا له، و ترى من يهتف بكل ما يعتقد به البغدادي مزايدا عليه أيضا للحصول على الحد الأدنى من الأمان خشية القتل، و لعل الظاهرتين الأسدية و الداعشية مثالا واضحا عن العنف الذي يولد النفاق و يضاعف من أعداد المنافقين، و في الرقة و دير الزور و كل منطقة سيطرت عليها داعش مثالا صارخا في ذلك، تماما كما قام به نظام الأسد على مدى عقود، حتى بتنا نرى أبناء من قتلوا في حماة عام 1982 يهتفون بحياة الأب القائد ولا سبيل لديهم غير ذلك لحماية أنفسهم و ما تبقى من عائلاتهم المكلومة، و هذا ما حدث لعموم السوريين قبل الثورة السورية بعقود و خلالها في مناطق سيطرة النظام.

تذخر الأدبيات الإسلامية بالحديث عن النفاق و التعريف به و التدليل عليه و بدون تحليل كبير سوف نرى بأن كلها تتحدث عن أن المنافق يتظاهر بالإسلام ليأمن من بطش المسلمين و عبارة ” ليأمن من بطش المسلمين” يمكن البحث عنها في جوجل للحديث لتكون بمثابة رياضة بحثية نتركها للقارئ الكريم عن موضوع النفاق و عن بطش المسلمين الذي تكرره كل تلك الأدبيات في إساءة واضحة للإسلام و المسلمين في أنهم بطاشين يبطشون بالناس؟ على غرار الديباجة التي تقول “أسلم تسلم” طيب و إذا قررت ألا أسلم ماذا يحدث؟ إما أقتل أو أصير منافقا؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>