الثلاثاء , 24 أكتوبر 2017
معاذ الخطيب…على هدى جدّه الخائن تاج الدين الحسني….الخيانة المتوارثة؟

معاذ الخطيب…على هدى جدّه الخائن تاج الدين الحسني….الخيانة المتوارثة؟

عندما جاء المحتل الفرنسي إلى سورية في عام ١٩٢٠ واراد ان يضع “وجه سني” لما كان يسمى بـ”الانتداب” لم يجد شخصية مطيعة ومنبطحة و”مقبولة” في اوساط البرجوازية الدمشقية اكثر من تاج الدين الحسني، ابن الشيخ بدر الدين الحسني المنحدر من اصول مراكشية.

فتاج الدين كان ثالث رئيس لسورية (بين 15 فبراير 1928 و9 نوفمبر 1931) ورئيس وزراء سوريا بعد إعلان النظام الجمهوري (بين 16 مارس 1934 و22 فبراير 1936) ورئيس الجمهورية السورية الأولى بالتعيين (بين 16 سبتمبر 1941 و17 يناير 1943) وسابع حاكم سوريا بعد سقوط الحكم العثماني. كل ذلك تم بالطبع تحت وصاية المفوض السامي الفرنسي وبحماية الالاف من الجنود الفرنسيين و”جيش المشرق” الذي انشأه الفرنسيين المكون من ابناء الاقليات.

عرف “الشيخ” تاج الدين الحسني (وهو رجل دين بالوراثة) بصداقته الخاصة مع فرنسا، وبالتحديد مع الجنرال شارل ديغول. ووفق المؤرخين، فإن ديغول ساهم بقرار تعيينه رئيساً للجمهورية في عام ١٩٤١ لأنه كان “قادرًا على خدمة المصالح الفرنسية من ناحية، واستقطاب قسم من الرأي العام المعتدل إلى جانبه من ناحية ثانية.” وبالفعل، فقد كان تاج الدين مفيداً جداً بالنسبة لفرنسا، فقد قام برفع الضرائب ورفع سعر الخبز من اجل المساهمة في تمويل المجهود الحربي الفرنسي، كما أنه قدم لفرنسا تنازلات كثيرة منها توقيع اتفاقية تسمح بالاحتفاظ بقواعد عسكرية لها في سورية لفتراة طويلة، إلى جانب مجموعة من الامتيازات الاقتصادية والمالية والسياسية.

يعني بالمشرمحي: كان عميل برتبة رئيس.

بعد وفاة تاج الدين بسبعين سنة يأتي أحد احفاده ليلعب نفس الدور، ولكن هذه المرة ليس مع الفرنسيين بل مع إيران صاحبة الانتداب الجديد والامبراطورية المتوسعة. كما كنا قد اوردنا قبل ايام فإن معاذ الخطيب الحسني قد وافق على الخطة الإيرانية المكونة من اربعة بندود، اهم بند منها تعديل الدستور لإعطاء ضمانات للاقليات (والمقصود منها ابقاء الجيش والأمن بيد العلويين) مقابل ان يترأس “حكومة وحدة وطنية.”

كيف يقبل “الشيخ” العظيم معاذ الخطيب ان يكون مطية لإيران وللعلويين؟ الامر ليس غريباً ما إذا فهمنا طريقة تفكير هذا الرجل. فبالنسبة لمعاذ من غير المهم ما يحصل في الزبداني او سهل الغاب او حلب او غيرها من الجبهات الساخنة مع النظام، فالثوار الريفيون هم بسطاء وسذج و”كلمة بتاخدهم وكلمة بتجيبهم”. هم ليسوا “اكابر” مثل ابناء المدن من العوائل البرجوازية “الراقية” التي تفهم السياسة وتتحدث بلباقة وتتقن لعبة الدول. هؤلاء الثوار الريفيون البسطاء تستطيع ان تضحك عليهم بشوية آيات قرانية وبعض الاحاديث النبوية مع قليل من الانشاد الديني او البكاء لاظهار رقة المشاعر وسترى كيف انهم سيسيرون ورائك مثل الغنم.. وبالنهاية “لازم نزبط حالنا!” الثورة في نظر معاذ تحرك ريفي-سلفي-رعاعي مأجور لا يتناسب مع توجهاته “الحضارية” و”الوطنية”، فهو يجد نفسه متعاطفاً مع مؤيدي النظام وإن كان لا يظهر ذلك علناً. هدفه في النهاية هو “انقاذ دمشق”، ولو على حساب كل سورية وشهداء سورية.

هكذا يفكر معاذ الخطيب، تماما كما كان يفكر جده تاج الدين. كلاهما يعتقدان بحقهم الالهي ان يحكموا هذا الشعب المسكين.. وكلاهما تحكمهما نظرة فوقية وتكبرية، وكلاهما مستعدين للمتاجرة بالدين لعلمهم المسبق بفاعليته ضمن المجتمع السني المحافظ الذي من الصعب ضبطه غير من خلال الدين.. وكلاهما مستعدين لبيع القضايا الوطنية من اجل المنصب والجاه.

ولكن هناك فرق كبير بين الرجلين. ففي حين نجح تاج الدين في فهم اللعبة وباع نفسه للفرنسي لضبط الشريحة السنية من المجتمع والتي كانت مصدر قلق للمحتل، من المتوقع ان يفشل معاذ الخطيب في بيع نفسه للايراني. ليس لانه لن يحاول (هو يحاول بشتى الوسائل المذلة) ولكن لأن سورية اليوم تختلف عن سورية في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي، فهناك عنصر جديد في المعادلة وهو العنصر العلوي الذي كان غائباً آنذاك. العلويون الذين يحكمون سورية اليوم بزعامة بشار الاسد يملكون حق الفيتو ضد معاذ وهم لديهم مائة من نماذج معاذ الخطيب موجودون على الرف يستطيعون الاتكال عليهم لمهمة “الضحك على السنة” فلا حاجة عندهم لخدمات هذا “الشيخ”، كما ان العلويين يحتقرونه لانه كان موظف عندهم في وزارة الاوقاف فكيف لموظف وضيع عين بقرار امني ان يصبح رئيس وزراء؟ هذا غير مقبول عند النظام وكل من يعرف طريقة تفكير رجالات النظام يدرك ذلك جيداً.

الصراع في سورية اليوم لا مكان فيه لممثلي المصالح الضيقة للبرجوازية السنية المدينية (اي من المدن) من امثال معاذ الخطيب الذين يحركهم التجار واصحاب رؤوس الاموال. الصراع هو صراع بين من يؤمن بحق السنة (كل السنة، ابناء ريف ومدينة) ان يحكموا سورية وان يأخذوا نصيبهم العادل من السلطة السياسية والثروة الوطنية الذي يعكس اغلبيتهم العددية، وبين من يؤمن باستمرار حالة “العلوية السياسية” اي هيمنة “الطائفة الكريمة” على الجيش والامن والقرار السياسي في الدولة. لا مكان للمواقف الرمادية في هذا الصراع ولا مكان ضمن صفوف السنة لمن يقبل بان يشرعن لـ”السياسية العلوية” في الدستور او حتى ان يقبل بضمانات للاقليات خارج نطاق الأطر الديمقراطية ومبدأ المساواة بين جميع المواطنين.

معاذ الخطيب يسير على نهج جده الخائن نعم ولكن لحسن حظنا هو اغبى من جده بكثير.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>